آخر الأخبار

حبوب للقلق وفنجان قهوة نصف ممتلئ: ماذا ترك بشار الأسد على مكتبه في أيامه الأخيرة؟

 

حبوب للقلق وفنجان قهوة نصف ممتلئ
حبوب للقلق على مكتب بشار الاسد هل كان الرئيس مريض نفسيا

في تطور دراماتيكي أعاد تشكيل المشهد السياسي السوري، تحول القصر الرئاسي في حي المهاجرين بدمشق إلى رمز للهزيمة بعد سقوط نظام بشار الأسد الأحد الماضي. هذا القصر، الذي كان يومًا مركزًا للحكم المطلق والاستبداد، أصبح مزارًا للسوريين الذين أذهلتهم مشاهد الثراء والبذخ التي عاشها النظام في ظل معاناة شعبه.

مشاهد من الأيام الأخيرة

وفقًا لتقارير صحفية من وول ستريت جورنال ونيويورك تايمز، كشفت جولات المدنيين في القصر عن تفاصيل مثيرة من الأيام الأخيرة للأسد. وُجدت في مكتب الرئيس المخلوع علب من أدوية "البنزوديازيبين" المضادة للقلق، وأوراق متناثرة، إلى جانب كتب وخريطة لشمال شرق سوريا، وسيرة ذاتية للأسد. كانت تلك المشاهد تستحضر صورة قائد متوتر، تتآكل سلطته مع تقدم الفصائل المسلحة على الأرض.

أما في إحدى المكاتب، فكانت هناك طاولة تعكس بوضوح حالة الاضطراب التي عاشها الأسد؛ فنجان قهوة نصف ممتلئ، عشرات أعقاب السجائر، وجهاز التحكم عن بُعد. تفاصيل بسيطة لكنها تجسد عزلة قائد كان يتابع بقلق مشاهد انهيار سلطته عبر شاشات التلفزيون.

رموز الماضي واستمرار الدكتاتورية

تزينت جدران القصر بصور عائلية ممزقة للأسد وزوجته أسماء ووالده حافظ الأسد، في تعبير رمزي عن سقوط إرث طويل من الاستبداد. ومن بين ما وُجد، غلاف مؤطر لمجلة "تايم" يعود لعام 1983، يظهر فيه حافظ الأسد كشخصية محورية في مواجهة مع الولايات المتحدة، وهو تذكير بمدى تأثير هذه العائلة على السياسة الإقليمية لعقود.

غرف تحت الأرض وأبعاد أمنية

كشفت الجولة أيضًا عن تصميم القصر ليكون قلعة حصينة، حيث احتوى على غرفتين لاجتماعات مجلس الوزراء، إحداهما تحت الأرض، مما يشير إلى التحضير لمواقف طوارئ استثنائية. وفي الطابق الثالث تحت الأرض، وُجدت غرف معيشية مخصصة للقيادة العسكرية، مع لوحات نحاسية تحدد أدوار القادة.

تحليل لشخصية الأسد

من خلال هذه التفاصيل، يمكننا استقراء شخصية بشار الأسد كقائد متشبث بالسلطة حتى آخر لحظة. اعتمد الأسد على مزيج من القمع النفسي والدموي لتثبيت حكمه، لكنه في النهاية أظهر ضعفًا بشريًا أمام انهيار سلطته. الشخصية المترنحة بين القوة الظاهرية والهشاشة الداخلية تجلت في مشاهد القلق والتوتر داخل القصر الرئاسي.

القصر، الذي صممه المهندس الياباني كينزو تانج في عهد والده عام 1990، لم يكن مجرد مقر حكم، بل رمزًا لدكتاتورية امتدت لخمسة عقود. ومع سقوطه، لم يكن سقوط نظام حكم فقط، بل انهيار لحقبة تميزت بالقمع والدموية والبذخ على حساب معاناة شعب بأكمله.

بين الماضي والمستقبل

في الأيام الأخيرة، اقتحم السوريون قصور الأسد في دمشق واللاذقية، كاشفين عن الثراء الفاحش لعائلة الأسد في ظل فقر الشعب المتزايد. ومع هذه اللحظات الفارقة، يكتب الشعب السوري صفحة جديدة، بينما يطوي صفحة مظلمة من تاريخه الحديث.

 

إرسال تعليق

أحدث أقدم