![]() |
أحـمـد الـشرع"أبو محمد الجولاني" |
دمشق – صرح أحمد الشرع، القائد العام للإدارة السورية الجديدة، بأن بلاده مرهقة من الحرب الطويلة التي دمرت بنيتها التحتية وأثرت على شعبها. وأكد في مقابلة مع جيريمي بوين، المحرر الدولي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أن سوريا لا تمثل تهديدًا لجيرانها أو للغرب، داعياً إلى رفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد، والتي وصفها بأنها عبء كبير على الاقتصاد والشعب السوري.
وخلال حديثه من دمشق، أشار الشرع إلى ضرورة إعادة النظر في تصنيف هيئة تحرير الشام كمنظمة إرهابية، كما هو مدرج في قوائم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. وذكر أن الهيئة، التي بدأت كفرع من تنظيم القاعدة قبل انفصالها عنه عام 2016، لم تستهدف المدنيين أو المناطق السكنية، مشددًا على أن أعضاءها يرون أنفسهم ضحايا لجرائم نظام الأسد. وأضاف: "لا ينبغي معاملة الضحايا بنفس الطريقة التي يُعامل بها الظالمون."
رؤية جديدة لسوريا
نفى الشرع أي نية لتحويل سوريا إلى نموذج مشابه لأفغانستان، مشيرًا إلى الفروق الجذرية بين البلدين. وأوضح أن سوريا تتمتع بتقاليد ومجتمع مختلف عن التركيبة القبلية الأفغانية، مؤكدًا على إيمانه بأهمية تعليم النساء ودورهن في بناء المجتمع.
وفي إشارة إلى محاولته طمأنة المجتمع الدولي، ظهر الشرع مرتديًا ملابس مدنية بعيدًا عن المظهر العسكري أو الأيديولوجيات المتطرفة التي ارتبطت بالماضي، مشددًا على أن إدارته تسعى إلى تقديم رؤية معتدلة لسوريا الجديدة.
تحليل للموضوع
تأتي تصريحات الشرع في وقت حساس تشهد فيه سوريا تحولات سياسية معقدة، بينما يبقى الاقتصاد في حالة انهيار تحت وطأة العقوبات. يُنظر إلى دعوته لرفع العقوبات وإعادة تصنيف هيئة تحرير الشام كجزء من محاولته لإعادة تعريف المشهد السياسي في البلاد، إلا أن ذلك يثير تساؤلات حول مدى قبول المجتمع الدولي لمثل هذه المطالب.
تحرير هيئة تحرير الشام من وصمة الإرهاب قد يواجه رفضًا واسعًا، خصوصًا من الأطراف التي تأثرت بنشاطاتها السابقة. لكن الشرع يبدو مصممًا على تقديم الهيئة كلاعب سياسي يسعى للاندماج في النظام الجديد بدلاً من البقاء على الهامش.
وفي ظل استمرار الأزمة الإنسانية والمعاناة اليومية للشعب السوري، يبقى السؤال الأهم: هل يمكن للمجتمع الدولي أن يثق في الوجوه الجديدة على الساحة السورية؟ وهل سترى هذه الدعوات صدىً إيجابيًا في العواصم الغربية أم ستُقابل بالمزيد من التشكيك؟